سعيد حوي
1798
الأساس في التفسير
السّيئات ، والأخرى تهاجر إلى اللّه ورسوله ، ولا تنقطع ما تقبّلت التوبة ، ولا تزال التوبة تقبل حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه ، وكفى الناس العمل » . وهذا الحديث حسن الإسناد . و - روى ابن مردويه . . . عن حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه قال : سألت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : يا رسول اللّه ، ما آية طلوع الشمس من مغربها ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « تطول تلك الليلة حتى تكون قدر ليلتين فبينما الذين كانوا يصلون فيها ، يعملون كما كانوا يعملون قبلها ، والنّجوم لا ترى ، قد غابت مكانها ، ثمّ يرقدون ، ثمّ يقومون فيصلّون ، ثم يرقدون ، ثمّ يقومون تبطل عليهم جنوبهم ، حتى يتطاول عليهم الليل ، فيفزع الناس ولا يصبحون فبينما هم ينتظرون طلوع الشمس من مشرقها إذ طلعت من مغربها ، فإذا رآها الناس آمنوا ، ولا ينفعهم إيمانهم » . ز - روى ابن مردويه . . . عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ليأتين على الناس ليلة تعدل ثلاث ليال من لياليكم هذه ، فإذا كان ذلك يعرفها المتنفلون ؛ يقوم أحدكم يقرأ حزبه ، ثمّ ينام ، ثمّ يقوم فيقرأ حزبه ، ثمّ ينام ، فبينما هم كذلك ، إذ صاح الناس بعضهم في بعض ، فقالوا : ما هذا ؟ فيفزعون إلى المساجد ، فإذا هم بالشمس قد طلعت ، حتى إذا صارت في وسط السماء رجعت من مطلعها - قال حينئذ - لا ينفع نفسا إيمانها » . قال ابن كثير : هذا حديث غريب من هذا الوجه . والذي نحب أن نلفت إليه النظر في هذا الموضوع هو : 1 - إن الشمس في كل لحظة في شروق وغروب بالنسبة لمجموع الأرض ، ومن أجل هذا فإن حديث أبي ذرّ : « تدري أين تذهب الشمس إذا غربت ؟ » قلت لا أدري قال : إنها تنتهي دون العرش فتخرّ ساجدة ثم تقوم حتى يقال لها : ارجعي » يمكن حمله على أن الشمس دائما تحت العرش وأنها في كل لحظة ساجدة ، وأنها في كل لحظة تستأذن ربها في الاستمرار استئذانا اللّه أعلم بكيفيّته ، فهي مستمرة على سنتها هذه ، وقانونها الذي فطرها اللّه عليه حتى تأتى اللحظة التي يريد اللّه بها أن يحدث الأحداث الكبرى من أشراط الساعة ، كمقدمة لقيام الساعة ، عندئذ يأمرها بتغيير سنّتها . ويحتمل أن يكون المراد من الحديث غروبا خاصا لها ، بالنسبة لمجموع الكرة الأرضية ، تصبح فيه أقرب ما تكون إلى العرش في حالة اللّه أعلم بها ، إذ إن موضوع دوران